الرقص في الأغلال

0

بقلم عبدالهادي بريويك

هكذا قال احدهم وهو في حضرة الحجر الصحي ..

“لا أهضم نفسي جيدا ” ليشرح اجتماعيته ؛ معدة المجتمع أقوى من معدتي؛ فهي تتحملني.
أصوات تتعالى من بيوت حينا الشعبي ( دوار الدوم) حيث الأزقة ضيقة والبيوت متلاصقة ومتدافعة ومتزاحمة ..بشكل عشوائي؛ عشوائية حياة في صلب شعار العدالة الاجتماعية والحق في العيش والكرامة..La dignité شجارات عائلية على نغمات كورونية ورمضانية؛ أصوات بئيسة تنم عن رداءة الحياة ورقص مؤجل على ايقاعات هادئة حيث صوت ذاك المواطن المبحوح الذي لا يهضم نفسه جيدا ..مقلق ..معبر..حامل لرسائل اجتماعية معقدة …بين الأحياء السكنية الراقية وبين مثل هذه الأحزمة الممتلئة بالبؤس وبعيون كلت من كل الانتظارات المؤجلة..
هو نوع من الرقص الجماعي الرقص داخل الأغلال …

اغلال التفكير الطبقي ..اغلال اللامساواة في الحياة .. في ظل العزل الصحي ..أو الحجر الصحي ..
ففي حينا الشعبي مواطن لا يهضم نفسه جيدا ..في بيئة تداهمها الجرذان دونما استئذان وحيث تلج مسامع ذاك المواطن الذي لايهضم نفسه جيدا كل أنواع السب والقذف ..ويبتلعها في غياب تام لتمثلات الاخلاق والاحترام …
في حينا الشعبي لم يلتزم بعض الشباب بالحجر الصحي ..لأنهم لا يستطيعون البقاء مع اخواتهن وأمه ووووفي غرفة واحدة ..ومن واجب احترام الداخل يضطر قضاء بعض الوقت مضطرا احتراما للجنس الآخر ..في ظل أزمة السكن …
لا اهضم نفسي جيدا ..
هكذا قالها المواطن واستسلم للتلفاز ومناوشات ابناء الحي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*